الشيخ علي كاشف الغطاء
172
شرح خيارات اللمعة
نعم ظاهر المصنّف أنّ الرضا وحده كاف في السقوط وإن لم يقترن بلفظ يدلّ عليه وهذا بناءً على الفوريّة في هذا الخيار يمكن أن يكون له وجه ، ولكنّه في الحقيقة حينئذ ليس المسقط الرضا ، وإنّما هو التأخير للفسخ أو الإمضاء مع العلم . وأمّا على القول بالتراخي فلا وجه له بالمرّة ، لما تقدّم سابقاً من أنّ الرضا وحده لا تأثير له وإن دلّت عليه بعض الروايات ( 1 ) . ولعلّ المصنّف يريد بالرضا ما يدلّ عليه ، لكنّه لمّا لم يكن له لفظ يدلّ عليه بخصوصه وكان حصول العلم به من غير لفظ يدلّ عليه نادر الوقوع ، أطلق السقوط به اتّكالا على ظهور ذلك . وعليه ينزّل نفي الخلاف الّذي في الغنية والرياض عن سقوط خيار العيب بالرضا به ( 2 ) . وعلى كلّ حال فهذا الخيار حقّ من الحقوق يسقط بالإسقاط كسائر الحقوق ، وعليه ظاهر الإجماعين السابقين ، ولا تأمّل في ذلك بالنسبة إلى العيب المتقدّم . وأمّا في العيوب المتأخّرة ممّا تحدث قبل القبض أو في زمان خيار المشتري فإشكال ، لأنّه إسقاط قبل الثبوت . ولعلّ الأقوى عدم السقوط . ولا ينافي هذا ، القول به في التبرّي من العيوب كما سيأتي ، فإنّ ذلك من السقوط بالشرط لا بالإسقاط ، أو باعتبار حصول الإقدام فيه على ذلك كما في الوجه الآخر فيه ، وفرق بين المقامين . قال المصنّف ( قدس سره ) : ( وبالبراءة من العيوب ولو إجمالا ) هذا هو المسقط الثالث لكلّ من الأمرين ، والمراد به اشتراط السقوط على الأقوى ، من غير فرق بين أن يتقدّم العقد مع عدم تناسيه حينه بحيث يراد من اللفظ أو يقع في أثنائه أو يتأخّر عنه مع المقارنة على حدّ غيره من الشروط صريحها ومضمرها . ومن غير فرق بين أن يقع على جهة التفصيل والنصّ على أشخاص العيوب ، أو يقع على جهة العموم ، أو على جهة الإطلاق ، نعم إذا اشترط التبرّي من عيب واحد مجهول لم يصحّ وفي تبعيّة العقد له في البطلان كلام يجيء في محلّه .
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 351 ، ب 4 من أبواب الخيار ، ح 1 . ( 2 ) الغنية : 222 ، الرياض 8 : 260 .